
وسائل التواصل: إدمان أم نقمة؟
بقلم الإعلامية غريس مرعب
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حتى تحوّلت إلى مساحة واسعة للتفاعل وتبادل الآراء والخبرات. فمن خلالها نطّلع على آخر الأخبار، ونتعرّف إلى ثقافات مختلفة، ونبني جسورًا من التواصل مع الآخرين مهما ابتعدت المسافات. كما أنها أسهمت في تسهيل الوصول إلى المعرفة، وفتحت آفاقًا جديدة للتعلّم والتعبير، ما جعلها أداة مؤثرة في تشكيل الوعي الفردي والجماعي.
لكن، في المقابل، لا بد من التوقف عند الوجه الآخر لهذه الوسائل، حيث تحوّلت لدى كثيرين إلى مصدر استنزاف للوقت والطاقة. فالإفراط في استخدامها قد يؤدي إلى العزلة الاجتماعية، ويضعف العلاقات الواقعية، خاصة لدى فئة الشباب الذين يقضون ساعات طويلة خلف الشاشات، ما ينعكس سلبًا على صحتهم النفسية وقدرتهم على التركيز والإنتاج.
ولا يمكن إغفال تأثيرها على الأطفال، إذ باتت تشكّل بيئة افتراضية قد تحمل في طياتها مخاطر متعددة، من بينها التعرض لمحتوى غير مناسب، أو الانخراط في سلوكيات سلبية. وهنا تبرز مسؤولية الأهل في توجيه أبنائهم ومراقبة استخدامهم لهذه الوسائل، لضمان تحقيق التوازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية.
في المحصلة، ليست وسائل التواصل شرًا مطلقًا ولا خيرًا مطلقًا، بل هي أداة تعتمد قيمتها على طريقة استخدامها. فحين نحسن توظيفها، تصبح وسيلة فعّالة للتواصل والمعرفة، أما إذا أسأنا استخدامها، فقد تتحول إلى عبء يؤثر على حياتنا بشكل سلبي. لذا، يبقى الاعتدال والوعي هما الأساس في التعامل مع هذا العالم الرقمي المتسارع.



