
لقد خضعنا لمباريات رسمية نظّمها مجلس الخدمة المدنية، المؤسسة الدستورية المخوّلة اختيار الأكفأ والأجدر لتولي الوظيفة العامة وفقاً لمبدأي الكفاءة والمساواة المنصوص عليهما في الدستور اللبناني. ومع ذلك، ما زلنا خارج الملاك، فيما يتم الالتفاف على نتائج المباريات واعتماد تسميات وصيغ استثنائية لا تحقق العدالة ولا تحترم حقوق الناجحين وأصول التوظيف القانونية.
إن معظم الناجحين اليوم يحملون شهادات ماستر ودراسات عليا ودكتوراه، وقد كرّسوا سنوات من حياتهم للعلم والتخصص وخدمة المدرسة الرسمية، لكنهم ما زالوا ينتظرون حقاً مكتسباً لا منّة فيه من أحد، بل هو حق قانوني وأخلاقي ودستوري.
إن المأساة لم تعد مجرد تأخير إداري، بل أصبحت قضية إنسانية مؤلمة. فقد خسرنا زملاء وزميلات أنهكتهم الأمراض والأزمات المعيشية، ولم يتمكنوا من الحصول على أبسط مقومات الاستقرار والضمان الاجتماعي. كما فقدنا زملاء قضوا خلال الحرب والأحداث الأخيرة وهم ينتظرون إنصاف الدولة لهم.
إن الدستور اللبناني يؤكد المساواة بين المواطنين وتكافؤ الفرص، كما أن جميع الشرائع السماوية تدعو إلى إحقاق الحق ورفع الظلم عن المظلوم. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾، والعدل لا يكون بالشعارات بل بإعطاء كل ذي حق حقه.
لذلك، فإننا نناشد كل مسؤول حيّ الضمير، وكل صاحب قرار يخاف الله ويحترم الدستور والقانون، أن يعمل فوراً على إنصاف الناجحين وإدخالهم إلى الملاك وفق نتائج المباريات الرسمية، ووضع حد لهذا الظلم المستمر منذ سنوات.
إن صبرنا الطويل كان دليلاً على إيماننا بالمؤسسات والدولة، لكن استمرار تجاهل هذا الملف لم يعد مقبولاً. وعليه، فإننا نؤكد تمسكنا الكامل بحقوقنا القانونية والدستورية، ونعلن أننا سنلجأ إلى جميع الوسائل القانونية والديمقراطية المشروعة، من اعتصامات وتحركات ومراجعات رسمية، حتى استعادة حقوقنا كاملة غير منقوصة.
كفى ظلماً. كفى هدراً للكفاءات. كفى استخفافاً بأوجاع الناس وأعمارهم.
إن التاريخ يسجل، والضمير الإنساني لا يموت، وحقوق الناس لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن.



