
من جهته، أكد الرئيس ترامب استمرار دعم الولايات المتحدة للبنان وللجيش اللبناني، مع التشديد على أهمية تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية، وتهيئة الظروف التي تسمح للدولة اللبنانية بممارسة دورها كاملا. وتعكس هذه المواقف استمرار الرهان الأميركي على المؤسسات الشرعية باعتبارها المدخل الأساسي لحماية الاستقرار وتعزيز الشراكة بين البلدين.
ومن أبرز ما برز عقب اللقاء إعلان الرئيس ترامب توجيه إدارته للعمل على السماح باستئناف الرحلات الجوية المباشرة لشركات الطيران الأميركية إلى لبنان، وهي خطوة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية مهمة، إذ تعكس تحسنًا في النظرة إلى الواقع الأمني اللبناني، وتعزّز ثقة المستثمرين والجاليات ورجال الأعمال. ومع ذلك، يبقى التنفيذ العملي مرتبطًا باستكمال الإجراءات التنظيمية والتقييمات الأمنية والتجارية التي تجريها الجهات المختصة وشركات الطيران.
أهمية الزيارة لا تكمن في أنها قدّمت حلولا فورية لكل الملفات، بل في أنها أعادت تثبيت لبنان شريكًا في الحوار الدولي، لا مجرد ساحة تتأثر بتطورات الإقليم. فالقمم الرئاسية ترسم الاتجاهات السياسية وتفتح مسارات جديدة، فيما تبقى النتائج رهنًا بقدرة الدول على متابعة ما يُطرح على طاولات التفاوض وتحويله إلى خطوات عملية. لكن النجاح الحقيقي لن يُقاس بما تحقق في واشنطن وحدها، بل بما سيُنجز في بيروت. فاستثمار الزخم الدبلوماسي يتطلب تسريع الإصلاحات، وتعزيز استقلالية المؤسسات، ودعم الجيش، وترسيخ سيادة القانون، لأن المجتمع الدولي يربط أي انخراط اقتصادي أو مالي مستقبلي بقدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها واستعادة الثقة. لقد أعادت زيارة الرئيس جوزاف عون لبنان إلى طاولة القرار في لحظة إقليمية دقيقة، وفتحت نافذة سياسية يمكن البناء عليها إذا أحسن اللبنانيون استثمارها. أما التحدي الأكبر، فيبقى تحويل هذا الحضور الدولي إلى إنجازات ملموسة تعزّز السيادة والاستقرار والنمو، لأن الدبلوماسية تفتح الأبواب، لكن بناء الدولة يبقى مسؤولية اللبنانيين أنفسهم.



