Nouvelles Locales

قانونٌ بلا هيئة… من يحمي أسواق لبنان من الاحتكار؟

جيسيكا حبشي_mtv

رغم مرور أكثر من أربع سنوات على إقرار قانون المُنافسة، لا تزال هيئة المنافسة، التي تُعدّ حجر الأساس في تطبيقه، غائبة عن المشهد. وفي وقتٍ تتزايد فيه المطالب بالإصلاحات الاقتصاديّة واستعادة ثقة المُستثمرين، يبقى السؤال: لماذا لم تُشكَّل الهيئة بعد؟ وما الذي سيغيّره وجودها في الاقتصاد اللبنانيّ؟
يكشف رئيس لجنة الاقتصاد الوطنيّ والصناعة والتجارة والتخطيط النيابيّة، النائب الدكتور فريد البستاني، أنّ “تشكيل الهيئة أصبح أولويّة منذ إقرار القانون”، مُشيراً، في حديث لموقع MTV، إلى أنّه “تابع هذا الملف مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الاقتصاد عامر البساط، بهدف تسريع استكمال الإجراءات القانونيّة لتعيين أعضائها، ولكن حتى اليوم لم ننجح في استكمال هذا المسار، ولا أزال آمل أن يتمّ ذلك قريباً. المشكلة الأساسية اليوم تتمحور حول تعيين رئيس الهيئة، وهذا الملفّ لا يزال قيد النقاش.”حارس المُنافسة في الأسواق
يوضح البستاني أنّ “الهدف الأساسي من إنشاء الهيئة هو ضمان تطبيق قانون المُنافسة، ومنع الاحتكارات التي تضرّ بالمُستهلك والاقتصاد اللبنانيّ”، ويشرح أن “الاقتصاد الحديث يقوم على المُنافسة الحرة، لذلك جاء القانون ليؤمّن تكافؤ الفرص بين الشّركات، ويمنع أي شركة من السيطرة على قطاع مُعيّن وفرض أسعارها أو شروطها على السّوق”.
ويُضيف أن “الهيئة ستكون المرجع الأساسي لمراقبة تطبيق القانون، ورصد المُخالفات التي تحصل في الأسواق، بما يضمن بيئة اقتصاديّة أكثر عدالة وشفافية”.

صلاحيّات واسعة… من التّحقيق إلى فرض العقوبات
لن يقتصر دور الهيئة على تلقّي الشكاوى، بل ستتمتّع بصلاحيّات رقابيّة واسعة. فبحسب البستاني “ستتولى الهيئة استقبال الشّكاوى، وإجراء التّحقيقات، وجمع البيانات، وإعداد الدّراسات المُتعلّقة بالأسواق، قبل اتّخاذ القرارات التي يُجيزها لها القانون. كما سيكون لها دورٌ محوريّ في مراقبة عمليّات اندماج الشّركات الكبرى، والتأكّد من أنّها لا تؤدي إلى احتكار الأسواق أو الحدّ من المنافسة، إضافةً إلى حماية فرص دخول مُستثمرين جدد إلى مُختلف القطاعات”، لافتاً الى أنّ “قانون المنافسة يتضمّن إجراءات وعقوبات واضحة بحقّ المخالفين، بما يضمن احترام قواعد المنافسة العادلة”.

هل تنخفض الأسعار؟
يرى البستاني أنّ “وجود هيئة المُنافسة يشكّل رسالة ثقة للمُستثمرين، لأنّ الاستثمار يحتاج إلى سوقٍ تحكمها قواعد واضحة وشفّافة، بعيداً عن الاحتكارات”، شارحاً أنّ “المنافسة لا تعني فقط جذب الاستثمارات، بل تؤدي أيضاً إلى تحسين جودة السّلع والخدمات، لأنّ الشّركات تضطرّ إلى تطوير منتجاتها وخدماتها باستمرار للفوز بالمستهلك”.
ويختصر المعادلة بالقول “الاحتكار يعني أسعاراً أعلى وخيارات أقلّ للمستهلك، بينما المنافسة تعني خيارات أوسع وأسعاراً أكثر تنافسيّة وجودة أفضل.”
إلا أنه يُشير إلى نقطة أساسية، وهي أن هيئة المنافسة لا تُحدّد الأسعار مباشرة، فهذه المهمّة تدخل ضمن صلاحيّات قانون حماية المستهلك. لكن مع مرور الوقت، تؤدي المنافسة الطبيعيّة إلى الحدّ من الاحتكار، وتحسين الأسعار والجودة بشكلٍ تلقائي.

أيّ القطاعات ستكون تحت المجهر؟
ويؤكد البستاني أنّ “الأولويّة الأولى بعد تشكيل الهيئة ستكون العمل باستقلاليّة تامة، بعيداً عن أيّ تدخلات سياسيّة أو حزبيّة، إلى جانب إنشاء فريق تقني مُتخصّص للتحقيق في الشكاوى ودراسة الملفات”. أما على مستوى القطاعات، فيرى أنّ “الملفات الأكثر ارتباطاً بحياة المواطنين يجب أن تتصدّر الأولويّات، وفي مقدّمها الدواء، والغذاء، والمحروقات، والاتّصالات، باعتبارها القطاعات الأكثر تأثيراً على معيشة اللبنانيّين”.

النتائج لن تكون فوريّة… لكن البداية ضروريّة
ويختم البستاني بالتّشديد على أنّ “المواطنين قد ينتظرون نتائج سريعة فور تشكيل الهيئة، إلا أنّ العمل الرقابي يحتاج إلى وقتٍ حتى تظهر آثاره على الأسواق”.
ويقول “قد لا يلمس المواطن تغييراً فورياً، لأنّ تطبيق القانون يحتاجُ إلى وقتٍ، لكن لا بدّ من البدء. فكلّ تجربة تُثبت أنّ تطبيق القوانين بالشّكل الصحيح ينعكس في النهاية إيجاباً على الاقتصاد، ويؤسّس لسوقٍ أكثر عدالة وشفافيّة.”

في بلدٍ ترتبط فيه الأسواق بالاحتكار وضُعف الرقابة، قد لا يكون تشكيل هيئة المنافسة مجرّد استحقاق إداري، بل بداية اختبار حقيقيّ لقدرة الدّولة على تطبيق أحد أهمّ قوانينها الإصلاحيّة، وتحويل المُنافسة من نصّ قانونيّ إلى واقعٍ ينعكس على الاستثمار وجودة الخدمات وثقة المُستهلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى