
تتواصل التحقيقات القضائية والأمنية في قضية شبكة تصنيع وترويج المخدرات التي تم الكشف عنها أخيراً في منطقة الأشرفية ومحيط “أوتيل ديو”، بأسلوب يسابق الوقت لإحكام القبض على كافة متفرعات هذا الملف الذي يعد من أكثر الملفات خطورة على الأمن الاجتماعي والصحي في لبنان.
وكشفت المصادر لموقع MTV، عن تطور بارز يتصل برأس الشبكة والعقل المدبر لها. فقد تمكنت الأجهزة الأمنية والقضائية من تحديد الهوية الكاملة للعقل المدبر، وهو شخص يحمل الجنسية البلجيكية وكان يقيم سابقاً في لبنان بصفة لاجئ. وأفادت المعلومات بأن مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج يجري الاتصالات والترتيبات اللازمة للتنسيق مع القضاء البلجيكي والجهات المختصة هناك، تمهيداً لإصدار الاستنابات والمذكرات القضائية المطلوبة لتوقيفه وتسليمه.
لكن المفاجأة الأبرز التي كشفتها التحقيقات حول سيرته السابقة في لبنان، تكمن في أن هذا “الرئيس البلجيكي” للشبكة كان يعمل سابقاً في مهنة التمريض داخل لبنان، واستغل عمله الصحي في تلك الفترة لسرقة إبر وأدوية التخدير (البنج) قبل أن يتطور نشاطه ليتحول إلى إداري ومصنع شبكة دولية للمخدرات.
كما كشفت المصادر ان الرأس المدبر كان يعمد إلى زيارة لبنان بشكل دوري ومتكرر للإشراف المباشر على سير العمليات وتطوير خطوط الإنتاج، وكان يتخذ من عدة مقاهٍ معروفة في بيروت مقراً للقاء عناصر الشبكة وإدارة عملياتها وتوزيع المهام عليهم.
كما أظهرت التحقيقات الميدانية ان عمليات التجهيز والتصنيع الأساسية والمزج الكيميائي لم تكن محصورة في شقة الأشرفية فحسب، بل كان المقر والأصل لـ”المطبخ” يتجهز في منطقة بشامون، فيما جرى توزيع عدة شقق سكنية أخرى في مناطق متفرقة من لبنان للعمل كمستودعات ونقاط توزيع وتخزين.
ووفق مصادر موقع MTV، فإن الخطر الأكبر لهذه الشبكة يكمن في تقنيات التصنيع الحديثة التي اعتمدتها واستهدفت بها فئة الشباب واليافعين بشكل مباشر. إذ يعمد المتورطون إلى تذويب المواد المخدرة وتحويلها إلى مواد سائلة تحقن داخل السجائر الإلكترونية (Vape)، إضافة إلى تصنيع أنواع متعددة من الحشيش المزود بنكهات وطعمات مختلفة لترغيب المستهلكين الجدد، فضلاً عن تحويل نبات الماريجوانا إلى زيت وسوائل مُكثفة متوافقة مع أجهزة الـ Vape.
واللافت في نتائج التحقيقات المتواصلة، بحسب المصادر، أن غالبية العناصر المتورطة والموقوفة ضمن هذه الشبكة هم من أشخاص ميسورين مادياً، مما ينفي فرضية الحاجة المالية ويكشف عن أبعاد إجرامية وتنظيمية مختلفة.
وأكدت المصادر لموقع MTV أنّ النيابة العامة التمييزية والنيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان تتابعان الملف بشكل يومي ودقيق وعلى مدار الساعة، نظراً لخطورة المواد وشكل ترويجها. وتركز التحقيقات الراهنة على تحديد ما إذا كانت هناك شقق أو “مطابخ” أخرى لم تكشف بعد، إضافة إلى التثبت مما إذا كان قد تم تسريب أو ضخ أي كميات من هذه السوائل المخدرة إلى السوق اللبناني والمؤسسات التربوية والملاهي، لحصر الأضرار ومنع انتشار هذا السم الكيميائي المُقنع.



