
تكاد الشعبوية تطغى على العمل السياسي الراهن في ضوء انعدام فرص انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فيما غالبية الأفرقاء السياسيين تنتظر مبادرة خارجية ما تخرج الإستحقاق من الإستعصاء الكامل.
هذه الشعبوية حتّمت على القوى السياسية انشغالا ظاهريا بملف الانتخابات البلدية والإختيارية التي باتت في حكم المؤجلة بقرار تُجمع عليه هذه القوى، حتى لو كابر بعضها وأظهر حرصا على إجرائها.
سبب البلبة الحاصلة إصرار وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي على إنجاز الإنتخاب البلدي رغم غياب الحدّ الأدنى من التحضيرات اللوجستية. ولا يلغي اصرار مولوي على جهوزية وزارته الفراغات الكثيرة في تلك التحضيرات، بما فيها الإداري والأمني. ذلك أن أيا من الأجهزة الإدارية المعنية كالمحافظين والقائمقامين والدوائر المختصة لا يملك الإمكانات اللازمة. ولا تقتصر الحركة اللوجستية على التمويل الغائب، بل ثمّة نقصا حتّم الى الآن عدم قدرة دوائر كثيرة على استقبال طلبات الترشّح رغم أن المهلة بدأت قبل أيام.
كذلك تفتقد القوى السياسية الرغبة والقدرة على التجهّز للاستحقاق البلدي والإختياري لجملة عوامل، منها غياب التمويل اللازم للحملات الإنتخابية.
ويعزو البعض إصرار وزير الداخلية على قدرته على مواكبة هذا الإستحقاق وانجازه، الى أنه وهو الطامح الى شغل منصب رئاسة الحكومة في العهد العتيد، لا يريد أن يُسجل المجتمع الدولي تقصيرا ما في أدائه، فيما رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي هو الآخر بات محشورا بفعل موقف وزير داخليته، وتاليا هو غير راغب في أن يظهر بمظهر العاجز عن اجراء الانتخابات أو الممانع أو المقصّر، مما حتّم مزايدات سياسية واضحة. وإلا كيف تُفسَّر دعوة ميقاتي الحكومة الى جلسة لبتّ التمويل من حصة لبنان من الـSDR بعد ساعات من انعقاد جلسة لمجلس النواب ستُقرّ التمديد للبلديات سنة على الأقل، بينما مولوي طرح مسألة التمويل في كانون الثاني الفائت.
ويُتداول على نطاق ضيق أن مولوي اشتكى أمام عدد من السفراء الأجانب، وخصوصا سفراء الدول الكبرى، من اتفاق قال انه حصل قبل أسابيع بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وميقاتي على تأجيل الانتخاب البلدي الى السنة المقبلة.
وتُظهر القوات اللبنانية ممانعة للتأجيل تأسيسا على موقف وزير الداخلية، رغم أن نائب رئيسها النائب جورج عدوان سبق أن صرّح أن الداخلية غير قادرة إداريا ولوجستيا وماليا على تنظيم الإنتخابات.



