Nouvelles Locales

“الباسبورات” متوافرة.. لا داعي للهلع!

مع بداية الأزمة الاقتصادية الكبيرة المتزامنة مع جائحة ««كورونا»، عاش اللبنانيون حالة من القلق المرَضي في ما خص موضوع جوازات السفر، فشهدت مراكز الأمن العام «عجقة» تمت معالجتها من خلال منصة تحدد عليها مواعيد تقديم الطلبات، وبعض المواعيد كان يحدد بعد أشهر وأحياناً بعد سنة. ساهمت هذه الطريقة في اختفاء الإزدحام، وتسريع إنجاز المعاملات، وكان المواطن يستلم جواز سفره عقب شهر من تقديم الطلب أو شهرونصف على أبعد حد.

في 6 آذار الماضي، عقب إعلان المدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس ابراهيم انتهاء أزمة جوازات السفر وعدم الحاجة للمنصة الإلكترونية، أُلغيت المنصة وجرى تقريب المواعيد ولكن بقي تقديم الطلبات المستعجلة سارياً للطلبات الملحّة. وعادت المراكز إلى سابق عهدها وفتحت أبوابها أمام كافة المواطنين، التي كانت تستقبل سابقاً، أي قبل الأزمة، من 2000 إلى 2500 طلب يومياً. فصارت تستقبل خمسة آلاف! في حين أن القدرة اليومية لإنجاز الجوازات هي ثلاثة آلاف كحدّ أقصى!

 

ودّعنا المنصة واستقبلنا مشهد الزحمة والتجمّع منذ ساعات الفجر الأولى وقد عمد البعض إلى تمضية ليلتهم أمام الأبواب الموصدة، وبعد فتحها، يوزّع أحد العسكريين أرقاماً عليهم، ليعودوا في اليوم التالي، ويدخلون بالدور إلى المركز للقيام بمعاملاتهم، غير عابئين بالكلفة التي تبلغ أربعة ملايين ليرة لجواز صالح لعشر سنين، ومليوني ليرة لباسبور الخمسة أعوام.

أنسى موضوع الباسبورات اللبنانيين، أزماتهم المعيشية المتناسلة من هم الأجور المتآكلة إلى أزمة الفراغ الرئاسي،خصوصاً بعد الكلام عن إعادة تفعيل المنصة كحلّ لمشكلة الإزدحام. وبعد البلبلة والمخاوف من أزمة باسبور، أكدت المديرية العامة للأمن العام في بيان أصدرته أن لديها ما يكفي من جوازات السفر لتلبية كل الطلبات في الداخل وفي بلاد الاغتراب، فلا داعي للهلع. وطلبت من الذين ليسوا بحاجة فورية لتقديم طلب جواز سفر، افساح المجال أمام المضطرين منهم للحصول عليه. كما دعتهم لعدم الأخذ بالشائعات التي يتم تناقلها من وقت لآخر.

وناشدت المديرية العامة للأمن العام المواطنين أنه «بقدر ما تتحمل المديرية مسؤولية تأمين الحقوق للمواطنين وتسهيل اجراءاتها، بقدر ما تطلب منهم مشاركتها هذه المسؤولية»، خصوصاً لجهة عدم التهافت على المراكز للحصول على جوازات السفر، إلا لمن هم بحاجة ماسة اليها.

لكن وجود الباسبور تحت المخدة حاجة نفسية وتجعل المواطن مطمئناّ إلى غده خارج الوطن.

المنصة والعودة

مع الزحمة الكبيرة والفوضى المتجددة أمام مراكز الأمن العام، يتم التداول بأخبار تفيد بإعادة تفعيل المنصّة وحصر تقديم الطلبات عبرها لتنظيم العمل، على أن تعطى مواعيد تقديم الطلبات بعد أسبوع من التسجيل، ومن دون شروط كتلك التي وُضعت سابقاً (حيازة حجز فندقي أو إقامة أو مستندات تفيد بأن السفر غايته العمل أو الطبابة أو التعليم) طالما أن الجوازات متوافرة.

ينطلق المستشار في الأمن العام العميد المتقاعد منير عقيقي من بيان الأمن العام الذي وُزّع بتاريخ 18/5/2023، ويؤكد أنه إذا التزم المواطن به، بكل صراحة، سيشكل ذلك ارتياحاً كبيراً من هذه الزحمة الجنونية على أبواب المراكز، فالعناصر الأمنية تشعر بحزن لرؤية المواطنين ينتظرون لساعات طوال بهدف الاستحصال على جواز سفر، وهناك من يستعجلون الأمر لخوفهم من رفع أسعارها أو لأن هناك من أوهمهم بأن لا جوازات تكفي وأنهم لن يستحصلوا عليه على الإطلاق.

الأسباب غير مبرّرة للتهافت، لأنه في المقابل هناك عدد كبير أيضاً بحاجة إلى باسبور فوراً، فمنهم من يريدون السفر والبعض الآخر لديه فرصة عمل وهو مضطر للسفر ومنهم من يريد زيارة أولاده في الخارج أيضاً.

فالمطلوب من الناس أنهم إذا كانوا بحاجة للباسبور في أيار، ليتقدّموا بالطلب في آذار أو نيسان، أي قبل شهر أو شهرين كأقصى حدّ.

خيار المنصة لا يزال موجوداً بحسب عقيقي، شرط أن يعطي الفائدة المطلوبة، ولكن لم يتم البتّ به بعد فالنقاش لا يزال مفتوحاً في موضوع عودة المنصة أم لا، فهناك أخبار كثيرة نُشرت عبر الإعلام وعبر مواقع التواصل الاجتماعي وكلها غير صحيحة لأنه لم يُبتّ بعد بأي قرار، ولكن الهدف الأول والأخير في الوقت الحاضر تنظيم هذه المعضلة، ولا يمكن للعناصر في المراكز تقدير أي من الطلبات ملحة أكثر فهناك سبل عديدة لتبرير الاستعجال.

ويشدد على أنه من ليس بحاجة إلى جواز السفر حالياً لينتظر الوقت الذي يحتاج إليه، وهذا كل ما هو متاح الآن، وأي جديد سيطرأ المديرية العامة للأمن العام ستُطلع المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى