
الانتحار والهجرة
- نتائج مباشرة لإستنكاف النواب
هالني ما قرأته في الصحف الصادرة يوم أمس حول دراسة أعدتها احدى الجمعيات المتخصصة والتي احصت ١٦٨ حالة انتحار حصلت في لبنان خلال العام ٢٠٢٣، بزيادة ٢١،٧٪ عن العام ٢٠٢٢.
وما صدمني في هذه الدراسة انها تشير بشكل واضح وصريح الى ان هذه النسبة المرتفعة هي نتيجة الازمة العميقة التي يمر بها الوطن. وما آلمني أكثر هو انها تطال بشكل مرتفع الفئة العمرية ما بين ٢٣ و٣٢ سنة، اي الفئة التي من المفترض ان تكون الاكثر انخراطاً وانتاجاً لمشاريع تأسيسية لمستقبل يحلمون ببنائه.
أيّها السادة،
ان هذه الارقام الصادمة مع ما يترافق معها من نتائج للعدوان الاسرائيلي على قرانا واهلنا في الجنوب من قتل وتهجير يجب ان يحثنا على اتخاذ القرارات العاجلة بتحصين الجبهة الداخلية من خلال قرار وطني تشاركي نواجه به الاخطار ونعيد انتظام الحياة العامة.
ان استمرار الأزمة يزيد من أعداد حالات اليأس لدى الشباب اللبناني الذي أوصل عدد منه الى حد الانتحار.
إن مجتمعنا يستصرخ ضمائرنا.
مجتمعنا يحتضر، وما الأعداد التي ظهرت إلاّ رأس جبل الجليد لمجتمع نازف قهرًا ويأسًا.
في العام ٢٠٢٣ حصلت ١٧٢ ألف حالة هجرة من القوى الحيّة.
في العام ٢٠٢٣ أيضاً، حصلت 168 حالة انتحار.
ما يعيشه الشعب اللبناني من هجرة وموت ويأس ومن انسداد افق هو نتيجة الأزمة التي يتخبط بها الوطن، وهذه الأزمة المتمادية هي مسؤولية النواب الذين لا يأبهون لوضع حدّ لها وقد تجذّرت بفعل عدم انتخاب رئيس للجمهورية.
إنّ شعبنا يستغيث، شبابه يهاجر وبعضهم مات، والآتي أعظم.
أقلّ ما يمكن عمله هو البدء فوراً بانتخاب رئيس للبلاد يتبعه تكليف فتأليف حكومة. لعلها تكون صدمة إيجابية لبدء الخروج من الازمة



