Uncategorized

جنبلاط وسياسة الخوف مِن وعلى

رامي نعيم نداء الوطن

على عادتِه يذعن رئيس “الحزب التقدّمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط للخوف. تارة يخاف من وطوراً على، لكن القاسم المشترك بين تقلّباته الكثيرة هو الخوف. ولكي ندرس تقلّبات جنبلاط السياسية بطريقة موضوعية، علينا أن نفهَم سبب الخوف الذي نشأ عليه الزّعيم الدّرزي يومَ قَتَل نظام الرّئيس السوري الراحل حافظ الأسد والده المعلّم كمال جنبلاط، ثم ترعرع على تخوّف من أن يلحَق بوالده على أيدٍ سورية أو إسرائيلية أو حتى لبنانية.
ضد الأسد، إلى أن احتفَل بسقوطه، وكان أوّل المباركين للرئيس السوري الجديد أحمد الشرع. حتى هنا وفي مباركته السريعة، اعتبر كثيرون أن جنبلاط يُباركُ خوفاً ويحسبُ ألف حساب للمرحلة الجديدة، لكنّ خوف جنبلاط هذه المرّة لم يكن من الشّرع فالرئيس السوري الجديد ينفّذ أجندة دولية، وجنبلاط أعلم بكل هذه الخطوات، لكنّ خوفه بدأ يكبر من الزعيم الدّرزيّ السوريّ موفّق طريف المدعوم أيضاً إسرائيلياً.

 

هنا كان لا بدّ من أن يسعى جنبلاط إلى المحافظة على الزعامة الجنبلاطية، ولا سبيل إلى ذلك إلّا عبر ركوب موجة مقاومة إسرائيل وحمل لواء العروبة. وإذا كان صحيحاً بأن جنبلاط مُهتمّ بعروبة الدروز، فعليه الوقوف خلف وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وعليه أيضاً معارضة المشروع الفارسي في المنطقة، والذي يشكّل تهديداً للعروبة يُضاهي التهديد الإسرائيلي. وهذا ما لم يُظهره جنبلاط طيلة أخذ “حزب اللّه” لبنان أسير حرب “إسناد” غزة، ويوم تشييع السيّد حسن نصرالله ببيان حزب جنبلاط الشهير الذي اعتبر هذا اليوم يوم تضامن وطنيّ. وهل نسيَ جنبلاط حرب الجَبل ضدّ المسيحيين وكيف أنه استعان بالإسرائيلي لضرب المسيحيين يوم كان خوف جنبلاط من سيطرة مسيحية على الجبل؟

 

في قاموس جنبلاط الزعامة قبل كل شيء، وقبل مصلحة لبنان واللبنانيين، وقبل مصلحة الدروز أنفسهم، وتخوّفه اليوم من زعامة طريف تدفعه إلى إدخال لبنان بصراعات جديدة مع إسرائيل وغيرها، لعلّه تحت شعار العروبة وتسويق فكرة المقاومة من جديد يُنقذ زعامته الجنبلاطية. فهل يحاول جنبلاط أن يرث حسن نصرالله بعدما ورث سابقاً كمال جنبلاط ومن بعده رفيق الحريري؟ ومتى سيعود بمؤتمر صحافيّ جديد ينعى فيه المقاومة ويصوّب خيارات العروبة ويدعو دروز لبنان إلى التأقلم مع الشرق الأوسط الجديد؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى