
شجرة الجنّة أو لسان الطير التي تعرف باللغة العلمية بالإيلانتس الباسقة Ailanthus altissima شجرة جميلة بالمبدأ، تفيّء بأوراقها الكثيفة على ما حولها وتزين جوانب الطرقات والأحراج والحدائق، ويمكن أن تنمو في أي مساحة أرض قليلة التربة حتى في فجوات صغيرة وسط الإسمنت. لكن هذا الوصف الرومنسي يخفي خلفه رغبة غير مضبوطة بالانتشار العشوائي وتهديد التنوع البيولوجي، هذا عدا التسبب بأخطار كثيرة على المباني وساكنيها.
تركت السيدة خوري شقتها لأسابيع لتزور أبناءها الموزعين بين الدول العربية وذهلت بهول ما رأته عند عودتها. مصارف المياه على الشرفات اجتاحتها جذور نمت داخلها وأطلت برأسها المخيف من المصافي متسببة بإغلاق المجاري، وتجمع المياه على الشرفة. مشهد كأنه من فيلم خيال علمي زرع الخوف والقلق في نفس السيدة التي لم تجد تفسيراً لما حصل. استشارات زراعية وسمكرية كشفت اللغز: إنها جذور شجرة الإيلانتس الباسق التي نمت على طرف الحديقة وامتدت نحو الشرفة. هذه الشجرة التي تبدو بريئة عن بعد هي في الواقع نوع من الأشجار الغازية الملأى بالمخاطر.


