
هنا تكمن الخطورة. يُشير رئيس جمعية “اليازا” زياد عقل إلى أنّ مشاهدة مقاطع الفيديو أثناء القيادة أمرٌ “غير منطقي وغير مقبول”، مشدداً على أنّ استخدام التطبيقات عموماً يشكّل خطراً كبيراً على السائق وعلى الآخرين.
ويُضيف عقل في حديثٍ لموقع MTV، أنّ “المشكلة لا تبدأ دائماً بسرعة عالية أو بمناورة خطيرة، أحياناً تبدأ من زحمة السير”، موضحاً أنّ “الإدمان على الهاتف قد يبدأ في لحظات الإنتظار والزحمة ثمّ يتوسّع بشكلٍ تدريجي. ومع الوقت، يمتنع السائق عن وضع الهاتف جانباً حتى عندما تكون السيارة في وضعٍ متحرّك أو أثناء القيادة”.
التكنولوجيا بحد ذاتها ليست المشكلة، وفق عقل، بل “هي جزء أساسي من تطوّر العالم، لكن استخدامها في المكان والوقت الخطأ قد يحوّلها إلى عامل بالغ الخطورة. وخلف المقود، لا مجال للتجربة”.
انطلاقاً من أنّ قلّة التركيز تُعتبر من أبرز مسبّبات حوادث السير، نتيجة الكحول والتعب والنعاس، إلا أنّ الهاتف يُعدّ “الشيطان” الأبرز في هذا الإطار. استخدام الهاتف وتصفُّح مقاطع الفيديو القصيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، يضيف مشكلة أخرى أكثر خطورة وهي أنّ “السائق موجود جسديًّا خلف المقود، لكن جزءاً من انتباهه محصور في الشاشة”. مع العلم أنّ مشاهدة الـReels تحديداً تتطلّب أكثر من مجرّد نظرة سريعة، إذ يُتابع السائق صورة وحركة وصوتاً ومحتوى متغيّراً.
بالإضافة إلى ذلك، هناك مشكلة إضافيّة وهي العقوبات. ويقول عقل: “في 99% من الحالات، لا تُفرَض عقوبات على استخدام الهاتف أثناء القيادة، ما يطرح سؤالاً أساسيًّا حول مدى تطبيق قانون السير”. وتجدّد “اليازا” مطالبتها قوى الأمن الداخلي بتطبيق القانون، “لأن المخالفة التي لا ينتج عنها رادع تُصبح قابلة للتكرار. وللأسف هذا ما يحصل”.
في المقابل، لا أرقام دقيقة يمكن الاستناد إليها بشأن الحوادث الناتجة تحديداً عن استخدام الهاتف، بسبب مشكلة أوسع مرتبطة بالداتا والإحصاءات في لبنان.
لكن غياب الأرقام لا يعني غياب المشكلة. ربّما يحتاج السائق إلى قوّة رادعة تجعله يُدرك أنّ المخالفة لن تمرّ بلا نتيجة وأنّ العقوبة، إذا طُبِّقت في وقتها، قد تكون أكثر فعالية من محضر ضبط يظهر فجأة بعد سنوات.
ثوانٍ معدودة قد تكون كافية لتغيير كلّ شيء.. كي لا تنقلب حياتك وحياتهم إلى “جحيم”!



