Nouvelles Locales

الصين: عرس استقبال ترامب زعيم الامبريالية العالمية

جعفر عبد الخالق

تفاجأنا لحد المفارقة غير المعقولة، بإحتفالية رسمية بروتوكولية وشعبية غير مسبوقة في الصين الرأسمالية المستجدة المتعطشة، كعرس لإستقبال زعيم الامبريالية العالمية، ورئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب (رئيس لأربع سنوات ثم رئيساً بعدها لحوالي السنتين فقط). وبعد اسبوع تقريباً استقبل رئيس الصين فلاديمير بوتين رئيس روسيا بنفس الاحتفالية، والفارق الوحيد بينهما، أن ترامب زعيم الامبريالية العالمية، وبوتين شريك للصين في الرأسمالية المتعطشة لدول شيوعية كبرى سابقاً. فالأول بوتين رئيساً لروسيا لفترة تقارب 23 عاماً (بعد تعديلات دستورية)، وتشي رئيساً للصين لفترة 13 عاماً بعد تعديلات دستورية.
المفاجأة الثانية: أن ترامب أرفق بوفده أصحاب الشركات العالمية الأميركية العملاقة الكبرى، ووقعوا عقود جديدة (غير السابقة منذ منتصف التسعينيات) مع الصين الرأسمالية (الشيوعية السابقة شكلاً)، لمزيد من الإستثمار والتجارة ووووو. ومع بوتين تم تأكيد الشراكة المميزة.
ماذا نستنتج؟
أولا: تم كل ذلك بعد عقوبات وبلوكات أميركية وغربية وأمبريالية منذ رئاسة بايدن (حرب ناعمة)، وبعدها منذ بداية رئاسة ترامب الثانية بحرب حامية، وبالتالي الإنصياع للتهديدات التي فعلت ما فعلت، وبدأت المفاوضات تحت التهديد بالنار الحامية.
ثالثاً: الثلاثة أكدوا التعاون والتنسيق والمصالح المشتركة
ثالثاً: بالمنطق، الثلاثة بنفس الموقع والمعسكر والإيديولوجيا والإتجاه والتقارب والتعاون والتنسيق في المصالح والعلاقات الدولية.
رابعاً: الثلاثة وافقوا على مجلس السلام لغزة، وحل تسليم حماس والفصائل للسلاح ووووووو.
خامساً: الموقف من إيران متقارب، والكل مع الحل الديبلوماسي… ولكن؟ فالحلول الاخرى بيد الأميركي (وخاصة ترامب) فقط لا غير.
سادساً: المطروح بين الثلاثة وهنا بيت القصيد: اليورانيوم الإيراني المخصب يرحل إلى أميركا أم روسيا أم الصين، وليس إلى مكان آخر، وممكن أن يكون الحل الوسطي إلى باكستان، مما يعني لا خلاف بين الثلاثة على المبدا وإنما على الشكل.
سابعاً: فلما التعويل على بعضهم للمساعدة، طالما أنهم أصحاب مصالح، وما الفرق بين أن تكون امبريالية طاغية أو رأسمالية متعطشة؟ أليسوا سيان؟
وتخفيفاً للجدال: أليست تلك وقائع تأكدت بالملموس منذ بداية عملية طوفان الأقصى في غزة حتى الآن؟
نتمنى العودة للرشد والترشيد وللمرشد والإرشاد، والتفكير بمصالح شعوبنا، وليس بمصالح أي أنظمة طاغية اخرى مهما كانت أمبريالية أصيلة أم متعطشة أم دول طامحة. الويلات قادمة إذا لم نفهم ونقدر كل الأمور الواردة فعلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى