
ويؤكّد شمس الدّين، عبر موقع MTV، أنّ “هذه الأرقام تعكس تراجعًا في الإنجاب في لبنان”، إلّا أنّ السؤال الأهمّ يبقى: هل نحن أمام تحوّل ديموغرافيّ طويل الأمد قد يغيّر شكل المجتمع اللبناني؟
وفي هذا السياق، يشير الباحث إلى أنّ تراجع أعداد الولادات، بالتزامن مع ارتفاع معدّلات الهجرة، قد يساهم في تسارع شيخوخة المجتمع، ما يطرح مجموعة من التحدّيات على المدى البعيد”، لافتًا إلى أنّ “الاتّجاه الحاليّ يشير بالفعل إلى تراجع في الإنجاب”، لكنّه يشدّد، في الوقت نفسه، على أنّ “التنبّؤ بمسار السنوات المُقبلة ليس محسومًا”.
وبين تراجع معدّلات الإنجاب وتغيّر مفهوم الأسرة في لبنان، ماذا يقول الطبّ؟
يرى طبيب أمراض النساء والتوليد شربل حرب، لموقعنا، أنّ “تراجع معدّلات الإنجاب في لبنان خلال السنوات الأخيرة يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدّمها الأوضاع الاقتصاديّة وارتفاع كلفة تربية الأطفال، إلى جانب تأخّر سنّ الزواج والإنجاب لدى النساء”.
ويشير حرب إلى أنّ “ارتفاع سنّ الزواج لدى المرأة يُعدّ عاملًا أساسيًّا في تراجع الخصوبة، إذ أدّى ارتفاع مستوى التعليم ودخول المرأة إلى سوق العمل إلى تأخّر الزواج والإنجاب”، موضحًا أنّ “الخصوبة تتأثّر بالعمر، ولا سيّما بعد سنّ الخامسة والثلاثين، إذ يبدأ مخزون البويضات بالتراجع تدريجيًا، وتنخفض فرص الحمل، ما قد يؤدي إلى تأخّره أو صعوبته. وبالتالي، فإنّ تأخير الحمل الأول قد يؤثّر في فرص الإنجاب مستقبلًا”. ويضيف: “لا تقتصر العوامل المؤثّرة في الخصوبة على عمر المرأة، إذ يمكن أن تتأثّر خصوبة الرجل والمرأة بعوامل عدّة، أبرزها التدخين، ونمط الحياة، والنظام الغذائيّ”.
نصائح للأزواج الراغبين في الإنجاب
ينصح حرب الأزواج بـ”عدم تأجيل الحمل والإنجاب لفترات طويلة، خصوصًا مع تقدّم العمر. وفي حال الرغبة في تأخير الإنجاب، يدعو إلى استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة لتقييم الخصوبة، ولا سيّما قبل الزواج، بهدف الاطمئنان واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت الملائم”.
وبين أرقامٍ تتراجع، وعائلات تصغر، وشبابٍ يهاجرون، يتغيّر وجه لبنان بصمت… وبين ما كان عليه لبنان وما أصبح عليه، يبقى السؤال الأهمّ: هل تغيّر مفهوم العائلة؟



