Exclusif

قد يأخذون مكانك… لكنهم لن يأخذوا أثرك

ريم نورالدين الشعار

أحيانًا، لا نخاف من الأشخاص الجدد لأنهم سيؤذوننا، بل لأن وجودهم يوقظ داخلنا خوفًا أعمق: ماذا لو أخذوا مكاني؟

حين يدخل شخص جديد إلى العائلة، أو إلى دائرة الأصدقاء، أو إلى مكان العمل، قد يشعر البعض بالقلق. تبدأ المقارنات، وتظهر الحساسية، وربما تتسلل رغبة خفية في أن يفشل القادم، أو ألا ينجح أكثر مما ينبغي.

كأن وجود الآخر إنجازٌ ناقص لنا.

لكن الحقيقة أن الحياة ليست مقعدًا واحدًا يتسابق الجميع على الجلوس عليه.

قد يأتي شخص جديد إلى مكان عملك ويصبح أفضل منك في مهمة معينة، وقد يأتي آخر إلى العائلة فيحصل على محبة لم تكن تتوقعها، وقد يدخل صديق جديد إلى حياة أصدقائك ويصبح قريبًا منهم.

وهذا كله لا يعني أنك خسرت مكانك.

لأن الإنسان لا يُختصر في وظيفة، ولا في دور، ولا في مقدار الاهتمام الذي يحصل عليه من الآخرين.

قد يأتي من هو أكثر مهارة منك، وأكثر حضورًا منك، وربما يحل مكانك في مهمة كنت تقوم بها لسنوات. لكن لا أحد يستطيع أن يأخذ أثرك.

لا أحد يستطيع أن يكون أنت في ذكريات شخص أحبك، أو في موقف وقفت فيه إلى جانبه، أو في كلمة قلتها وغيرت شيئًا في داخله.

والأجمل من ذلك أن القادم الجديد الذي تخاف منه اليوم، قد يصبح غدًا الشخص الذي لم تكن تعرف أنك تحتاج إليه.

قد يكون صديقًا حقيقيًا، أو سندًا، أو إنسانًا يضيف إلى حياتك بدل أن ينتقص منها.

لذلك، لا تنظر دائمًا إلى القادم باعتباره منافسًا.

ربما هو فرصة جديدة للحياة.

تخلَّ عن فكرة أن مكانتك لا تثبت إلا إذا فشل الآخرون.

فالإنسان الواثق لا يخاف من نجاح الآخرين، لأنه يعرف أن نجاح شخص آخر لا يعني فشله.

وفي النهاية، قد يستطيع أحدهم أن يأخذ منصبك، أو مهمتك، أو دورًا كنت تؤديه…

لكن لا أحد يستطيع أن يأخذ مكانك في الحكايات التي تركت فيها أثرًا.

لأن بعض الأماكن في حياة الناس لا تُحتلّ من جديد.

إنها تُترك باسم من مرّ منها وترك شيئًا لا يُنسى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى